مجموعة مؤلفين
23
موسوعة تفاسير المعتزلة
بهذا الرأي ، واختار ما قاله الحسن ، والجبّائي ، وأبي مسلم ، فقال ما نصّه : « وهذا أولى ، لأنه إذا أمكن حمله على معنى من غير إثبات نسخ ، كان أولى ، ولأن ما قالوه زيادة لا دليل عليه » « 1 » . د - وأما المنهج الرابع في تفسير القاضي ، فهو حمل الأخبار على المجاز ، فلذلك ، علّق القاضي على الخبر المروي عن مجاهد ، بأن اللّه أول ما خلق القلم « 2 » ، فقال : اكتب القدر ، فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ، وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه . فقال القاضي ما نصّه : « هذا الخبر يجب حمله على المجاز » « 3 » ، وبرّر القاضي هذا المنحى فقال : « لأن القلم الذي هو آلة مخصوصة في الكتابة لا يجوز أن يكون حيا عاقلا ، فيؤمر وينهى ، فإن الجمع بين كونه حيوانا مكلفا ، وبين كونه آلة للكتابة محال ، بل المراد منه أنه تعالى أجراه بكل ما يكون وهو كقوله : وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ البقرة : 117 ] فإنه ليس هناك أمر ولا تكليف ، بل هو مجرد نفاذ القدرة في المقدور من غير منازعة ولا مدافعة » « 4 » . وحمل المعنى على المجاز ليس قاعدة عامة عند القاضي ، بل هو استثناء ، لأنه القاعدة عند القاضي هو « ضرورة حمل المعنى على الحقيقة ، ومتى لم يجز ذلك نحمل المعنى على المجاز » ، ويتوضّح هذا المنهج في تعليق القاضي على ما ذهب إليه الفرّاء في تفسيره للآية 21 من سورة الفرقان ، حيث اعتبر القاضي « أنه لا وجه في كلام الفرّاء ، لأن الكلام متى أمكن حمله على الحقيقة لم يجز حمله على المجاز » « 5 » .
--> ( 1 ) راجع هذا التفسير ، سورة البقرة ، الآية 185 . ( 2 ) في تفسيره للآية 4 من سورة العلق . ( 3 ) راجع هذا التفسير ، سورة العلق ، الآية 4 . ( 4 ) راجع هذا التفسير ، سورة العلق ، الآية 4 . ( 5 ) م . ن ، سورة الفرقان ، الآية 21 .